الأربعاء, 03 تشرين1/أكتوير 2018 17:04

في قدسية المبادئ وتعاليها وقدر الأشخاص ومكانتهم

على هامش بلاغ حركة التوحيد والإصلاح، وفِي إطار التفاعل مع بعض الأخوات والإخوة الذين تحفظوا على مضامين البلاغ أبدي بعضاً مما أراه في الموضوع، مع العلم أنني على مر النقاش الذي أثير هذا الأيام بصدد موضوع صورة الأستاذ يتيم مع مخطوبته، آثرت عدم الحديث ومنعت نفسي عن الخوض فيه.

ومع ذلك، إن كان ضروريا أن أتكلم، فقبلوا مني أن أؤطر رأيي في الموضوع منهجيا وأخلاقيا ثم سياسيا.

فأما على صعيد المنهج:

أولا، أعتقد أننا متفقون على أن الحكم على الناس، إن كان من بدٍّ الحكم عليهم، لا بد أن يلتزم بقدسية المبدأ وعلو القيم مهما علت قيمة المرء وسمت، كان من علّية القوم أو من عامتهم؛

ثانيا: أن الإنسان في هذه الدنيا مهما كان سبقه معرض للخطأ والسهو والنسيان، كما هو شأن كل بني آدم يستوون في ذلك من دون استثناء؛

ثالثا: أننا في معرض الحديث عن نازلة بعينها لزمنا أن نحوز بشأنها كافة المعطيات والحيثيات، لا أن نرسل القول بما يُشاع من أخبار دون سند أو دليل أو حجة. وصدق العرب حين قالوا: إن كنت ناقلا فالصحة وإن كنت محتجا فالدليل؛

أما من ناحية القيمية:

فلا شك أننا، ابتداءً، متفقون بأن أعراض الناس، مطلق الناس، حرمة من حرم الله التي يحرم استرخاص الخوض فيها أو التعرض لها إلا بموجب يجيز هذا الأمر، ودون ذلك كلام كثير، يكفيني منه أن الشرع جعل حفظ العرض كلية من كليات هذا الدين ورتّب عليه حد القذف؛

ثم، ثانيا، أن الأسر، كل الأسر، أسرار وخفايا لا يعلمها إلا الله، فلا يجب على المرئ أن يحكم فيما خفي عنه أو جهله، لأن الحكم عن الشيء فرع عن تصوره ؛

ثم، ثالثا، أن الأزواج في مسيرة حياتهم لا بد أن تعرض أمامهم المشكلات والعقبات من عوارض الحياة الزوجية، فمنها ما يستمر ومنها ما ينقطع، ولذلك حث الشرع على صيانة الأسرة بكل الأسباب التي تحفظ استمرارها واستقرارها، ولكنه شرع بإزاء ذلك الطلاق إن تبين استحالة العشرة ودوامها،  فإما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.

والحال إن اتفقنا على جماع هذه الأمور، فلا بأس أن نخوض في الموضوع، ونحن نراعي أننا لسنا قضاة محكَّمين، وإنما نتكلم عن واقعة بعينها هي واقعة رجل هو من رجالات الحركة الإسلامية وقيادي من قيادات العمل الحزبي والسياسي المغربي، حصل له ما حصل، من باب أننا أعضاء في هذه الحركة أو الحزب أو متعاطفين معهما، أو كنا أعضاء في هذه الحركة أو الحزب، أو كنا من عموم الناس المعنيين بسير رجالات الدولة ومتولي شأننا العام.

فأما بحسب اعتبار الانتماء لحركة إسلامية، فلا شك أنه قد حصل نوع من استرخاص الرخص في غير موضعه مما كان يلزم معه الورع حتى عن المباحات فما بالك بالشبهات، وهو ما نبهت إليه الحركة في توازن واعتدال، وفاء لقدسية المبدأ من دون إهدار المقام، وهو الموقف العدل في المسألة، إذ وجب التنبيه إلى الخطأ والتجاوز بما يتناسب مع حجم الخطأ والتجاوز دون تهوين أو تهويل.

وما دام أن الشيء بالشيء يُذكر، يبدو لي مهما، أمام مثل هذه الحوادث وغيرها، أن تجتهد الحركة، كما هو دأبها دائما، في أن تجدد خطابها الدعوي ونموذجها التربوي بأن تجعله خطابا دعويا وتربويا أكثر واقعية وإنسانية، بعيدا عن المثاليات الحالمة واليوتوبيات المتوهمة التي ظلت مستبدة بالذهنية الإسلامية، والتي تجعل كثيرا من الشباب والأعضاء يقعون أسرى لمفارقات الواقع والمثال. ويكفي في ذلك التذكير بأن أحد أهم خصائص الدين الإسلامي واقعيته وإنسانيته، فكل ما ليس واقعيا أو إنسانيا فليس من الإسلام.

أما بحسب الاعتبار  السياسي، فإن ما حصل يتعلق بحزب هو من بين القوى التي تدعي الاصطفاف إلى خط النضال والإصلاح، مع ما يستتبعه ذلك من انخراط لمناضلات ومناضلي هذا الحزب في مجهودات النضال والإصلاح، ولا بأس، إن اقتضى الحال تأخير بعض المشاريع الخاصة، ما دام أن الناس بوؤوا هذا الحزب مواقع المسؤولية للنضال وخدمة الصالح العام، أساسا.

وما دام أن الشيء بالشيء يُذكر، كذلك، فإن يلزم التنبيه إلى ضرورة الرقي بالوعي السياسي  لعموم المواطنين إلى أن سلوك تصوير بعض الساسة والقادة والمسؤولين، في أوضاع بعينها، هو شكل من أشكال تصفية الحسابات السياسية والتصفية المعنوية التي لا تجوز، وما فتئنا نذكر على أهمية حفظ المعطيات الخاصة للناس وتجريم تداولها بما يضر بحياتهم الخاصة والتي لا تعني الناس. فما يعني الناس هو النضال على أرض الميدان والقرب منهم، مع حسن تدبير شأنهم العام متى قُدّم المرء لحمل تلك الأمانة.

لهذا كله، أرى أن البيان الذي جاءت به الحركة بهذا الصدد كافي في الموضوع، كما أن تصريح الأخ الرميد في قناة ميدي 1 تيفي حين ذكر بأن الشخصية العمومية لا بد أن تقبل مبدأ تضييق نطاق حريتها الشخصية وحياتها الخاصة، وأن تحيط نفسها بما يكفي من التحفظ اللازم..

أرجو أن يكون بسطي لهذا الكلام فيه ما يكفي، لأني أكره الخوض في مثل هكذا قضايا، والتي مع كل الأسف تحول دون الاهتمام بنقاش المواضيع والإشكالات الحقيقية التي نعانيها ونواجهها..

والله، فوق كل ذلك، أعلى وأعلم...

محمد الطويل