الخميس, 27 تموز/يوليو 2017 16:50

حديث الى الاقصى

الحمد لله الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى، الحمد لله لذي بارك حول المسجد الاقصى ،الحمد لله الذي جعل بيته مثابة للناس وامنا،و جعل الاقصى القبلة الاولى،و الصلاة و السلام على من قال" لاتزال طائفة من امتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من جابهم الا ما اصابهم من لأواء حتى ياتي امر الله وهم على ذلك قالوا واين هم يا رسول الله قال بيت المقدس و اكناف بيت المقدس "!!!!
الى اهل الرباط ينبعث السلام ،و يرسل الامتنان، و تهز اكف الضراعة لله المنان قاصم الجبارين و ناصر المستضعفين، عن موطن سيدنا ابراهيم و متعبد الانبياء السابقين و مسرى خاتم النبيئين؛ ان يحمي الله بيته ،وفي القلب غصة لا يخففها الاحسن الظن به سبحانه ،و في الحلق مرارة لا يذيبها إلا الامل في نصره سبحانه.
الحديث عن الاقصى و بين يدي الاقصى في جمعة الغضب للأقصى من اقسى الاحاديث وأصعبها على الانفس،ومن اقسى اللحظات ان تتحدث عن امانة الاقصى و رباط اهل الاقصى، في زمن ابتلينا فيه بنسيان العهود و المواثيق التي رابط وتربى عليها المومنون، في زمن نعيش فيه على ايقاع احزان وأتراح و تقلبات بالليل و النهار و احداث متتاليات شرقا وغربا، في زمن الغربة،حيث اختلطت الموازين فلا الجار اكرم جاره و لاآمن بوائقه ،و لا القريب احسن لقريبه فنصره و ايده و بسط له بساط العفو و السماح، و لا المناسك عصمت اهلها من الفرقة و الشتات .....كل هذا ويبقى الاقصى بقبته و صخرته شامخا شمو خ هذا الدين، و صامدا صمود الاسلام المتين، مستقرا استقرار الايمان في قلوب المخلصين الذين يعلمون علم اليقين ان لهذا الدين رب يحميه و للاقصى رب يحميه !! هم على العهد باقون و بالذكرى مستيقنون،و بالعقيدة الراسخة مؤمنون، انه لا تشد الرحال الا الذي شد اليه الاوائل :"لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد بيت الله الحرام و مسجدي هذا و بيت المقدس "
شد الرحال هو معنى جامع وشامل لكل معاني القوة و البأس، فلاشد بدون استفراغ الجهد :تخطيطا و تدبيرا و اعدادا ؛شد مادي و شد معنوي؛ ايمانا و توعية لنحارب النسيان فغولدا ا مائير اعلنتها حين قالت "الكبار يموتون و الصغار ينسون".
رغم الفتن و المحن فلابد للاقصى ان تشد له الرحال ليجد مكانا في القلب و الوعي و الاسرة ونحن نطلع على صور المرابطين و المرابطات النائبين و النائبات عن الامة في زمن سكرة و غثائية الامة فنحن هنا نحتضن الطفل و الوسادة في الحجر !!!، و هن وهم يحتضنون الطوب و الحجر!!! ،نحن نحلم بكبر ابنائنا للدراسة و الزواج و الارتباط!! و هن وهم يحلمون بكبر ابنائهم كمشروع لتتمة مهمة الرباط !!!،نحن نخطط لتوسيع الديار و البيوت و هن وهم يخططون لحراسة البيت من المتربصين شرا له و هن وهم يتناوبون على الصلوات في الاقصى ورفض البوابات الالكترونية .
ونحن هنا منا من منعه العذر فيبرئ الذمة الى الله دعاءوصدقة وفعلا للصالحات و منا من منعته الغفلات فينخرط في سلك المطبعين و المعذرين . وغدا كلنا سنقف و نسال فليعد كل واحد منا جوابه .
الاقصى عقيدة تجمعنا ،تجمع الجهود التي ترى و التي لا ترى .
في المسجد عادة يتعرف الناس على ربهم و يتعلمون احكام دينهم ،وفي الاقصى يلقنون الناس معنى الشهادة و البطولة ويتعلمون حب ربهم و بيته ، و ادخال السرور الى جدرانه فيرتلون مع الملائكة المؤمنين ترانيم النصر و الصبر على ارض المحشر و المنشر على بوابة البركة التي اذا لحقت بالقليل ادركت الكثير، فباكتمال البركات تكتمل دورة الحياة لنعيش الانوار الصافية و الباقية؛روي ان تميما الداري احد اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حمل من الشام الى المدينة قناديل و زيتا و حبالا فلما انتهى الى المدينة ووافق ذلك يوم الجمعة امر غلاما فربط الحبال وعلق القناديل وصب فيها الزيت وجعل فيها الفتيل فلما اغربت الشمس امر غلامه فأسرجها و خرج رسول الله الى المسجد فإذا هي تزهر ، فقال من فعل هذا قالوا تميم الداري يا رسول الله فقال نورت الاسلام،نور الله عليك في الدنيا و الاخرة ؛اما لوكانت لي ابنة لزوجتكها ،فقال نوفل بن الحارث و هو صحابي وابن عم رسول الله و كان اسن من العباس :لي ابنة يا رسول الله تسمى المغيرة فافعل بها ما اردت فزوجه اياها "فما وجد اعظم ما يكرمه به من ابنته فلذة كبده.
دون اذن من رسول الله نور المسجد فمن يسعى الى تنوير بيوت الله فهو تنوير للاسلام فكيف بمن نور بيت البركات المسجد الاقصى. 
النصر هو الامنية الباقية في القلوب و الامل الشاخص امام الاعين و سط الظلام الدامس ينتظره الصادقون ، ويتشوق الى قربه الشرفاء "واخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب "النصر القريب يزداد قربا كلما اختصر طريقه "ولينصرن الله من ينصره"الانتصار يكون للمنهج المنزل من السماء قبل ان يكون لجنود متراصين على الارض. المنهج الحق لا يهزم و انما يبتلى و يصاب ،فالله عز وجل في القران الكريم يستعرض الايات التي ذكر فبها النصر فلم ينسب هذا الاخير و يثبته الا للمؤمنين اما غيرهم فنسبت لهم الغلبة التي هي قهر قوة مادية لقوة مادية مقابلة لها يقول تعالى "الم غلبت الروم في ادنى الارض و هم من بعد غلبهم سيغلبون ،في بضع سنين لله الامر من قبل ومن بعد و يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ،ينصر من يشاء و هو العزيز الرحيم "سورة الروم.
هو النصر ينادي في القلوب ان مدوا الايادي فالانتصار لا يكون بقوة السلاح بقدر ما يكون بقوة الصلاح و الاصلاح وقلة الخبث .
هو الخير بدعو فرب بعيد عن البيت قلبه معلق به عن زياد بن ابي سودة عن ميمونة مولاة النبي صلى الله علبه وسلم انها قالت :يا رسول الله افتنا في بيت المقدس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتوه فصلوا فيه -وكانت البلاد اذ ذاك حربا -فان لم تأتوه و تصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله"