الإثنين, 20 شباط/فبراير 2017 10:03 Written by 

الوسطية وقضايا الأمة

إن الوسطية نقيض الغلو والمبالغة والإسراف والتطرف وتجاوز الحد والإفراط والتشدد والمشقة والجفاء والعنف والقسوة....كل هذا عاقبته الهلاك.

إذن الوسطية من حيث التقعيد هي تصور ومنهج وأفق ومواقف وسلوك لشهود حضاري، وبالتالي فهي سنة شرعية وكونية واجتماعية تراعي:

- صحيح المنقول وصريح المعقول.

- قواعد فقه النوازل.

- جدلية القطعي والظني.

- فقه التدين وفقه الواقع.

- المرونة في التعامل الاصطلاحي فلا مشاحاة مع المصطلح.

- جلب المصالح أولى من درء المفاسد.

وعندما نتحكم في دلالة المصطلح وتداعياته العمودية والأفقية ومعرفة القواعد المؤطرة لها آنذاك يمكن أن نتعامل مع قضايا الأمة بالعلمية والمهنية بدل العاطفة والارتجال، ومن أهم المحددات لهذه المقاربة اعتماد العدل لأن الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة ويهزم الدولة الجائرة ولو كانت مؤمنة. والانتصار للخيرية وهي الأهلية والكفاءة، والتوازن لأنه لولاه لهدم العمران ووقع الارتباك في الاستخلاف وعمارة الأرض، والتعاون لأنه مطلوب لاستمرارية الحياة بدون ضرر ولا ضرار، والتدرج لأنه مطلب شرعي على مستوى الدال والمدلول، والإيمان بالمراجعات التصورية والفكرية إن اقتضت الظروف ذلك وهذا من باب التواضع ومن تواضع لله رفعه، والتمييز بين العولمة التي تكرس الفروق المتوحشة بين الشمال والجنوب، والعالمية الداعية إلى العدالة الترابية بدون إفراط ولا تفريط،  وتبني الاختيار الديمقراطي كخيار منهجي للتداول السلمي على السلطة باعتبارها توزيعا عادلا لقيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.. وتبني العلم والعمل اعتمادا على ثلاثة ركائز: العمل المندمج المتكامل، الحكامة الجيدة، المقاربة التشاركية.

اعتمادا على ما ذكر يمكن توسيع دائرة الرحمة للعالمين، واعتماد الحكمة في مقاربة قضايا الأمة، وتحقيق إنسانية الإنسان، فالقران الكريم تارة يقول يا أيها الذين آمنوا وأخرى يا أيها الإنسان ثم يا بني آدم إنها الآدمية التي تعني العمق الإنساني وإذا افتقر العالم إلى الوسطية سقط في الأذى بدل الآدمية.

ومن الضروري أن نعي مفهوم الأمة بدل حصره جغرافيا فحسب، فهي العالمية العادلة، لأن الوسطية لها أبعاد حضارية لأن الشهادة على الناس مرتبطة بالكفاءة والخيرية والعدل، وبذلك يمكن تعزيز الشهود الحضاري العالمي، كل هذا يتطلب اجتهادا كبيرا على مستوى الفاعلية والحضور والمبادرة المستمرة، والعمل على تحضير القرارات والمشاريع وتكثيف التشاور العمومي وتقديم العرائض والملتمسات والاقتداء بحديث الفسيلة، مع مراعاة الزمان والمكان والأحوال أثناء وضع مناهج الإصلاح والتعامل مع قضايا الأمة انطلاقا من منطق الترجيح والتوافق والذي تفسر أحينا للأسف بالتنازلات.

بناء على المعطيات السابقة نؤكد على أن البناء الحضاري متوقف على الاجتهاد في مجال العمارة والتنمية التقنية والبشرية والابتعاد عن الطائفية انطلاقا من ثلاثي محترم: الإسلام، الدعوة، المؤسسة. والتواصل واستفادة الإنسانية من بعضها البعض، والمعرفة والقراءة، وتشجيع المشاركة السياسية، واعتماد الرؤى الاستباقية ضمانا للاستمرارية، لأن الوسطية صناعة. ومن تم لا بد من التأطير المتواصل حتى نتقدم في مجال تطور  الفكر الوسطي، بناء على معطيات ودراسات تساهم في الوعي الجمعي، لخدمة الفرد والمجتمع والأمة والمساهمة في الثقافة الكونية والإنتاج العالمي ورسم معالم السلم والاستقرار والتعايش بدون ضرر ولا ضرار.