الجمعة, 10 تشرين2/نوفمبر 2017 11:54

العنف التربوي الظاهرة والتشريح

العنف تصرف بفعل إرادي أو بردود فعل سلبية تجاه الاخر قد يكون من فرد تجاه فرد او جماعة أو من جماعة ضد فرد او ضد جماعة وهو تحويل لحالات نفسية الى فعل أو أفعال انتقامية من الاخر / الاخرين بأشكال ينتج عنها أذى إما نفسي و إما اجتماعي و إما اقتصادي و إما جسدي  ...

ويتخذ العنف اشكالا متعددة منها اللفظي ومنها الجسدي ومنها الجنسي ومنها المعنوي  ...

وللعنف عدة أسباب تتراوح بين الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والنفسية والنتائج المباشرة لمقتضيات التنشئة الاجتماعية، والتأثير الآني لوسائل الإعلام بمختلف أنواعها ومستويات برامجها وأشرطتها وخصوصا منها الإعلام المرئي والمسموع والوسائط الاجتماعية مما تبثه من ظواهر العنف والرعب والكراهية والاباحية المطلقة والحقد ...

ونعتقد أن العنف ظاهرة تعرفها كل المجتمعات بطبقاتها الاجتماعية المتباينة، وهي غير مرتبطة بالسن أو الجنس أو العرق أو الدين لأن منفذيها ضحايا تنشئة اجتماعية خاطئة وسيئة ومنحرفة تغذت من الحقد الطبقي المجتمعي وقامت على قساوة المعاملة والإهمال وعدم الاستقرار وانعدام الحنان والعطف والتوجيه نحو الحقد والحسد والغيرة وكراهية الاخر ... 

ونحن إذ نتابع بقلق شديد واهتمام بالغ ما يحصل من اعتداءات واستفزازات ضد أساتذة أو طلاب أو إداريين من قبل بعض التلاميذ والطلاب ببعض المؤسسات التربوية في كل مستوياتها من حين لآخر هنا وهناك و بشكل منعزل  من مثل ما حصل بمدن تارودانت والرباط والقنيطرة وسيدي بنور وبركان وسلا و ما حصل - قبلا وخلال سنوات مضت - بالمدرسة الحسنية للأشغال العمومية،  وكلية الآداب مكناس وكلية الآداب تطوان وكلية العلوم القنيطرة وكلية الآداب اكادير وكلية العلوم وكلية الحقوق بمراكش  وبفاس وتازة وبالموقع الجامعي الرشيدية وغيرها من المواقع التي اعتدى فيها طلاب على اساتذتهم أو على طلاب مثلهم أو على إداريين في خدمتهم وأحيانا أخرى يحدث تبادل العنف بين مكوناته وكل هذا أمر لا علاقة له بمنظومة التربية والتكوين بمستوياته الثلاث وأخلاق مكوناته الثلاث الأستاذ والطالب والاداري  .

وليس لي إلا ان اعلن عن تضامني  اللامشروط مع كل الاساتذة والاداريين والطلاب والتلاميذ الذين يتعرضون للعنف بكل انواعه من موقعي الجامعي والاجتماعي والسياسي والفكري، كما اني اعلن عن تنديدي بما حصل مؤخرا للأساتذة،  كما اني اعبر جهرا عن رفضي لهاته الظاهرة ذات المظاهر الاجتماعية والتربوية الغريبة عن مجتمعنا، وبالمناسبة فاني اسجل تضامني مع الحركات الاحتجاجية بخوض الاضراب وتنظيم الوقفات الاحتجاجية والتوقف عن العمل لمدة ساعة و لتي اعلنت عنها النقابات التعليمية المنتمية للمركزيات النقابية الست وكذا النقابة الوطنية للتعليم العالي  . 

ان الفضاء المدرسي والجامعي  كان دائما و يجب ان يظل مكانا للعلم والمعرفة والتربية وصناعة النخب واعداد المواطن الحق المتشبع بأخلاق المواطنة والتي تجعل منه فاعلا اساسا في التنمية و التطور والتقدم بكل انواعه ومستوياته، وجسرا تواصليا مع الاخر في المغرب وخارجه مؤمن  ومقتنع  بالحوار والنقاش الهادئ المتزن والقائم على اساس الوحدة على الاتفاق والاختلاف لأنه فضاء مدرسة الحياة وحبها و العمل بكل الوسائل من اجل غد افضل للجميع في وطن يتسع لكل المغاربة ايمانا منا بان تحصين المجتمع المغربي لن يتم إلا عبر مجموعة من المداخل و في مقدمتها المدخل التربوي لان التربية احد مفاتيح التمدن و التحضر والوطنية  .

ان ظاهرة العنف التي باتت تتكاثر يوما بعد يوم في بعض مؤسسات منظومة التربية والتكوين بكل مكوناتها ظاهرة غريبة عن المجتمع المغربي وعن اسرة التربية بكل مكوناتها وعليه ندعو الحكومة من جهة الى مراجعة مضامين البرامج التعليمية و طرق ومناهج تلقينها والعمل على الزامية التعليم الاولي لكل الاطفال ما قبل الست سنوات، وكذا تفعيل الحياة المدرسية بأنديتها التربوية الحقوقية والبيئية والترفيهية وغيرها، وكذا  توفير الاطر التربوية المتخصصة في علمي النفس والاجتماع والمنشطين التربويين،  كما ندعو المجتمع المغربي بكل مكوناته ومسؤوليه الى تحمل المسؤولية الكاملة في التأطير والتكوين والتوعية ودعم  مبادرات التربية على المواطنة بكل قيمها الانسانية والاخلاقية وعلى اذكاء ثقافة الحوار والسلم والتعايش .

فعيب كل العيب ان تصيب هاته الظاهرة نخب المجتمع و ليس لنا إلا ان نعلن تضامننا مع كل ضحايا ظاهرة العنف في المنظومة  من تلاميذ وطلاب واساتذة واداريين وفي المجتمع بكل مكوناته ومرافقه  ظاهرة مرفوضة في مجتمعنا بكل المقاييس والقناعات والعقائد  الفردية والجماعية لذلك نوجه نداء لكل ضمير حي لمحاربة هاته الافة الغريبة عن مجتمعنا فالتربية مسؤولية الجميع اسرة و حكومية وجماعات منتخبة ومؤسسات عامة وخاصة وجمعيات الاباء ومنظمات المجتمع المدني.

كما ننادي بتحصين الرسالة التربوية بكل الوسائل وفي مقدمتها التنصيص على تكريم افراد اسرة التربية والتكوين اساتذة واداريين وتلاميذ وطلابا فالقضية مسؤولية المجتمع بكل مكوناته .