Wednesday, 05 April 2017 13:17

التنمية المستدامة والبعد البيئي

كتبه

لقد اجتهد العقل البشري في بسط قواعد كونية على المستوى السياسي والمدني والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي والتنموي...ونظرا للفارق الكبير بين الشمال والجنوب انصب الاهتمام على البعد التنموي التضامني، في إطار الأخذ بعين الاعتبار بالبعد البيئي. ومن تم أصبح الحديث عن التنمية المستدامة التي تهتم بثلاثة أقطاب اساسية: اقتصادية واجتماعية وبيئية.

وأصبح مؤخرا الاهتمام بالبيئة نظرا للتحديات التي أصبحت تهدد الكون. وبالتالي فتحت مشاورات مهمة في هذا الباب بين جميع دول العالم. ومن أهم المحطات: كوب 21 باريس. وكوب22 مراكش. وأصبحنا نتحدث عن المدينة الخضراء والقارة الخضراء والكون الأخضر بناء على منظومة التحسيس، والالتزام الدولي، والتعاقد التشاركي، وإشراك المجتمع المدني، والقطاع الخاص، وتثمين القيم البيئية، ومأسسة العلاقة بين السلطات العمومية والمؤسسات المنتخبة، والمجتمع المدني والقطاع الخاص، ودور الشركات العابرة للقارات وإدخال كل هذا في قالب مؤسساتي محكم.

وبناء على ذلك توجه الاهتمام إلى الدور الاستراتيجي للمنظومة الإعلامية، والبعد التربوي، والتكويني والمواقع الاجتماعية، ومأسسة كل هذا وطنيا ودوليا وكونيا.

إذن لا يمكن الحديث عن التنمية المستدامة دون استحضار التغييرات المناخية، والمسؤولية الدولية في تتبع التوصيات المنبثقة عن اللقاءات الدولية المتعلقة بالمناخ والبيئة، وأهمها اتفاقية إطار الأممية المتعلقة بالتغييرات المناخية، والتي تحدد المسؤوليات لجميع الأطراف خاصة المجتمع المدني.

وقد تشكلت مراكز تهتم بالتغييرات المناخية في علاقتها بالتنمية المستدامة. تشتغل على المساواة بناء على المعايير التي تفرزها التغييرات المناخية خاصة وأن أكثر من 70 في المئة من المشاكل الدولية ناتجة عن الإهمال البيئي، والتي تمس الجميع. وكذلك مقاربة النوع خاصة النساء والشباب والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة. إذن فمشوار المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع مشوار طويل يحتاج إلى تضافر الجهود، والتعاون مع الجميع.

وفي هذا الإطار مثلا يمكن الحديث عن المخطط الوطني للتطهير الذي قلص المشاكل البيئية بنسبة تفوق 70 في المئة، ومشروع تثمين الموارد المائية. وتبني سياسة وطنية لتدبير الموارد المائية خاصة على مستوى تشييد السدود وتحلية المياه، وحل مشكل المياه العادمة، والمشاريع التواقة إلى إنتاج الطاقات البديلة آخرها نور4.

وقد أثبتت المشاريع الدولية أن إعطاء القيمة للموارد المائية هي نتيجة للتعاون الدولي ما اصطلح عليه أمم متحدة- ماء.

ونظرا لهذا التحسيس الواعي بأهمية البعد البيئي في تطوير التنمية المستدامة أصبحت منظمات تتأسس تحمل اسم أصدقاء البيئة والحي والمناطق الخضراء...وتترافع دوليا وإقليميا على قضايا المناخ والبيئة. وتدخل في شراكات استراتيجية بناء على مبدأ التشاركية وفي تكامل مع التمثيلية، وهذا نموذج راق على مستوى التكوين والتحسيس والفعل.

ومن أهم معالم التنمية المستدامة نستحضر الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لأنه هو العمق والنواة الصلبة لإنجاح الأعمال التنموية، لأنه عنوان التنوع والقيم الإنسانية والغنى، وتنويع المواد المعروضة، وهذا ما يتطلب تقوية الكفاءات المنتجة، والتسويق الفعال للمنتوجات.

ومن الآفات البيئية المعروضة دوليا تلوت الهواء، إذن هناك مجهود كبير لمواجهة هذه الآفة من أجل جودته، وهذه مسؤولية الجميع. ويدخل في مشروع حماية البيئة مما يتطلب تطوير آليات التقويم مع مصاحبة إعلامية متناغمة من أجل محاربة هذا المشكل وفرض قيمة الاحترام، ودق ناقوس الخطر بأمل أخضر يتذوقه الجميع، ومحاولة إيجاد بدائل للطاقات الملوثة، وكذلك الاهتمام بالشاحنات الكبرى. والاستمرارية في المراقبة.

نخلص مما سبق أن تلبية احتياجات اليوم مرتبطة بوضع رؤية استباقية واستشرافية لعالم الغد في إطار تطوير التراب والمجال، والمجتمعات بحكامة جيدة، وبالتالي لا بد من العمل ببداغوجية الأهداف، ووضع خطط لتنزيل هذه الاهداف، مع تعميم الاستفادة وحماية البيئة على نطاق واسع، والأهم هو بلوغ النتيجة المتجلية في تطوير الإنتاج، والرفع من الكفاءات، لأن هناك جدلية بين الإنتاج والتنمية والمناخ والبيئة. ومن الواجب أن تصاحب منظومة التربية والتكوين هذا الاختيار التنموي البيئي، وهذا الاختيار يعتمد على ركائز ثلاث: الاندماج والتكامل، والمقاربة التشاركية، والحكامة الجيدة. مع مراعاة أمرين أساسيين: تحقيق التنمية المستدامة، والحفاظ على البيئة.

والعمل الدائم على تطوير البرامج الإنمائية انطلاقا من عقلنة الموارد الطبيعية، والحكامة التدبيرية، والمحافظة على البيئة، مع استحضار مكونات التنمية المستدامة : نمو اقتصادي، تنمية اجتماعية، حماية البيئة ومصادر الثروة الطبيعية بها. ويبقى الإنسان هو المحور الأساسي لكل تغيير.